الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
377
رياض العلماء وحياض الفضلاء
أوائل حاله فهو أيضا غلط واضح ، لان تاريخ تأليف هذه الرسالة في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وتسعمائة وذلك قبل شهادته بأربع سنين ، فهي من أواخر مؤلفاته . وقد رأيت في بعض المواضع قصة رؤيا للشيخ محمد الجباني ، ولما كانت مشتملة على بعض أحوال الشهيد الثاني فلا علينا أن ننقلها في هذا المقام وان كانت مجرد الرؤيا لأنها جزء من سبعين جزء من النبوة ، وهي هذه : أما بعد حمد اللّه تعالى ذي الجلال والاكرام والفضل والانعام ، والصلاة والسلام على أشرف الأنام محمد وآله الكرام ، فيقول الفقير إلى رحمة اللّه تعالى الشيخ محمد الجباني تجاوز اللّه عن سيئاته : انه لما كان من القضاء والقدر الذي لا مهرب منه ولا مفر أننا وصلنا بعد مشقة الاسفار ومقامات الاخطار إلى قرية جزين جعل اللّه أهلها وساكنيها من الآمنين يوم الدين ، وذلك يوم الاثنين والعشرين من ذي الحجة الحرام سنة خمس وستين وتسعمائة ونوينا الإقامة مدة ، فلما كان يوم الخميس وهو الثالث والعشرون من الشهر المذكور حصل لي حمى وفصدت آخر النهار ، فلما كان الليل اشتد الحمى علي واعتراني القئ ليلتي حتى تجاوز العشر مرات وحصل لي ضعف زائد أيقنت معه بالموت ، وعند الصباح انقطع القئ عني وحصل لي اسهال ست أو سبع مرات ، فتضاعف الضعف أضعافا مضاعفة ، وبقيت يومي ذاك كالميت الذي لا حركة فيه . فلما كان ليلة السادس والعشرين من ذي الحجة رأيت في النوم كأن قائلا يقول ما لي أراك ملولا ؟ فقلت : كيف ولا أكون كذلك وأنا على هذه الحالة في بلاد الغربة . فقال : لا تخف فإنك بين اثنتي عشر بيتا في كل واحد ماء جارى . ففتحت عيني في المنام فرأيت كما قيل لي ، فانتبهت وحمدت اللّه تعالى على ذلك ووجدت بعض التخفيف مما كنت فيه .